ابن رشد

187

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ » ( آل عمران 166 ) ومثل ذلك « 81 » قوله تعالى : « ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ » ( النساء 79 ) وقوله « 82 » : « قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » ( النساء 78 ) . [ 289 ] وكذلك تلفى الأحاديث في هذا أيضا متعارضة . مثل قوله عليه السلام : " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصّرانه " « 57 » . ومثل قوله عليه السلام : " خلقت هؤلاء للجنة وبأعمال أهل الجنة يعملون ، وخلقت هؤلاء للنار ، وبأعمال أهل النار يعملون " ، فإن الحديث الأول يدل على أن سبب الكفر إنما هو المنشأ عليه ، وأن الإيمان سببه جبلّة الإنسان . والثاني يدل على أن المعصية والكفر هما مخلوقان للّه ، وأن العبد مجبور عليهما . [ 290 ] ولذلك افترق المسلمون في هذا المعنى إلى فرقتين : فرقة اعتقدت أن اكتساب الإنسان هو سبب المعصية والحسنة ، وأن لمكان هذا ترتب عليه العقاب والثواب ، وهم المعتزلة . وفرقة اعتقدت نقيض هذا ، وهو أن الإنسان مجبور على أفعاله ومقهور ، وهم الجبرية . [ 291 ] وأما الأشعرية فإنهم راموا أن يأتوا بقول وسط بين القولين ، فقالوا : إن للإنسان كسبا وإن المكتسب به والمكسب مخلوقان للّه تعالى . وهذا لا معنى له . فإنه إذا كان الاكتساب والمكتسب مخلوقان للّه سبحانه ، فالعبد ( 63 / ظ ) ولا بدّ مجبور على اكتسابه . فهذا هو أحد أسباب الاختلاف في هذه المسألة . [ 292 ] وللاختلاف كما قلنا سبب آخر سوى السمع . وهو تعارض الأدلة العقلية في هذه المسألة . وذلك أنه إذا فرضنا أن الإنسان موجد لأفعاله وخالق

--> ( 57 ) البخاري ، حدّثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب قال ابن شهاب : يصلّى على كلّ مولود متوفّى وإن كان لغيّة من أجل أنّه ولد على فطرة الاسلام يدّعي أبواه الاسلام أو أبوه خاصّة ، وإن كانت أمّه على غير الاسلام إذا استهلّ صارخا صلّى عليه . ولا يصلى على من لا يستهلّ من أجل أنّه سقط فإنّ أبا هريرة رضي اللّه عنه كان يحدّث : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسّون فيها من جدعاء ؟ ثمّ يقول أبو هريرة رضي اللّه عنه : " فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها " الآية ( الروم : 30 ) ( 81 ) . س سقط من المتن " مثل ذلك " ، وثبت في الهامش . قا : حذف " ومثل ذلك " . ( 82 ) . س : " قوله " لم يثبت في المتن .